أخبار

الهجرة من الكيان تبلغ مستويات قياسية

هآرتس تتحدث عن حقائق تكذّب نتنياهو: الهجرة من الكيان تبلغ مستويات قياسية

قبل سبع سنوات عندما احتفل نتنياهو بعيد ميلاده السبعين كانت ماي غولان، عضوة الكنيست في حينه ووزيرة المساواة الاجتماعية حالياً، من بين الذين جاءوا لتهنئته. أعلنت غولان له رسمياً أن عدداً كبيراً من الإسرائيليين سيغادرون “البلاد” إذا لم يصبح رئيساً للحكومة. وقالت له: “لا يرى الشباب في “إسرائيل” مستقبلاً لانفسهم ولأولادهم في البلاد إذا لم تستمر في قيادتها”.

في 2023 انتخب نتنياهو لولاية سادسة رئيساً للحكومة، ومنذ ذلك الحين شهدت البلاد ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإسرائيليين المغادرين، حيث وصل عددهم إلى 70 ألفاً تقريباً في 2025، مقارنة مع أقل من 40 ألفاً في الفترة من 2009 وحتى 2023، أي زيادة بعشرات النسبة المئوية، معظمهم من العائلات الشابة التي لديها أولاد. في الوقت نفسه، انخفض عدد الإسرائيليين العائدين إلى أدنى مستوى منذ سنوات كثيرة.

يحذر باحثون في جامعة تل أبيب من فقدان التوازن وتضرر اقتصاد إسرائيل، ما قد يؤدي إلى انهياره إذا استمرت موجة الهجرة من الكيان الصهيوني. ويشيرون إلى أن الوضع الحالي غير خطير، لكنه قد يتفاقم بسرعة.

وحسب تقرير أعدوه حول هذا الموضوع، ويتوقع نشره قريباً، تبرز الهجرة من الأراضي المحتلة بشكل خاص في أوساط عدة فئات: الحاصلين على شهادة البكالوريوس فما فوق، خريجي الهندسة وعلوم الحاسوب والعلوم، والأطباء. يشير التقرير إلى أن “استمرار موجة الهجرة قد يؤدي إلى انخفاض كبير في مخزون رأس المال البشري الماهر المتاح لاقتصاد إسرائيل، الذي يعتبر المورد الرئيسي للكيان”.

وحذر الباحثون من أن الصدمات السلبية الأخرى قد تؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد المهاجرين. وكتبوا: “كل مغادر إضافي يزيد تحفيز الآخرين على المغادرة، بسبب نمو شبكات المهاجرين الإسرائيليين في الخارج، وما يترتب على ذلك من آثار على اقتصاد إسرائيل والتماسك الاجتماعي والخدمة العامة. وسيكون لهذا عواقب اقتصادية كلية وخيمة”.

تيار سيتحول إلى فيضان

الباحثون في جامعة تل أبيب، والبروفيسور إيتاي آتر من كلية الإدارة في الجامعة، والبروفيسور نتاي بيرغمان رئيس كلية الاقتصاد، ودورون زمير من كلية الاقتصاد، تبعوا توجه الهجرة من الكيان الصهيوني في السنوات الأخيرة. حسب التقرير، يعدّ عدد الإسرائيليين العائدين إلى الأراضي المحتلة في الفترة 2023 – 2024 الأدنى منذ 2009. ويعدّ العجز في ميزان الهجرة (عدد المغادرين مطروح منه عدد العائدين) هو الأسوأ منذ ذلك العام.

وحسب تعريفات المكتب المركزي للإحصاء، يعدّ المهاجرون (من الأراضي المحتلة) هم السكان الإسرائيليين الذين قضوا 12 شهراً في الخارج في السنة الماضية، بينها ثلاثة أشهر متتالية. وقد استبعد الباحثون من البيانات المهاجرين الجدد إلى الكيان، الذين غادروا في السنوات الأولى من وصولهم إلى البلاد، ما يفند ذريعة نتنياهو في الكنيست في كانون الثاني، التي تفيد بأن عدداً كبيراً من المهاجرين كانوا من أوكرانيا وعادوا إلى بلادهم.

وحسب البروفيسور دافيد هرئيل، رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم، فإن “الأمر لا يقتصر على هجرة الادمغة وإضعاف البحث والتطوير، بل يتعداه إلى ضرر حقيقي لأمن البلاد وقدرتها على الصمود. فالقدرات العلمية والتكنولوجية الإسرائيلية في مجال الهندسة والأمن السيبراني وعلوم الحاسوب تشكل عنصراً أساسياً للأمن القومي، بدءاً بتطوير أنظمة دفاع متقدمة وانتهاء بالقدرة السيبرانية الإسرائيلية”.

وحسب الباحثين، فقد كان ارتفاع عدد الإسرائيليين الذين غادروا الكيان واضحاً بالفعل في الربع الثالث من العام 2023، أي قبل 7 أكتوبر. ويرى آتر أنه من السابق لأوانه تحديد إذا كانت نهاية الحرب قد أدت إلى انخفاض عدد المهاجرين أو إلى زيادة في عدد العائدين. ويقول: “تعتبر الانتخابات حدثاً محورياً. ونتائجها ستؤثر على قرار الكثيرين، في البقاء أو الرحيل”.

* هآرتس/ ذي ماركر

إغلاق