أخبار
عندما تتحول الأرقام إلى ستار يخفي الحقيقة

جو24- كتب المستشار عز الدين أبو رمان –
حين تكشف التقارير تراجع الإيرادات يفترض البحث عن أسباب الخلل ومعالجتها.
لكن ما يحدث أحيانًا هو استباق مواعيد الاستحقاق وطلب دفعات مقدمة من الشركات الكبرى لإظهار ارتفاع وهمي في التحصيلات.
غير أن تقديم الدفعات المالية لا يعني تحقيق إيرادات فعلية، فالدفعات المقدمة ليست نموًا حقيقيًا في إيرادات السنة المالية بل ترحيل لتحصيلات مستقبلية غير مستحقة بهدف تحسين النتائج بشكل مؤقت.
وعندها يصبح الأمر أكثر خطورة حين يتحول ذلك إلى نهج متكرر في التقارير المرفوعة إلى الحكومة، فتعرض أرقام لا تعكس الواقع الحقيقي.
وتبنى القرارات على معلومات مضللة، بينما تبقى الاختلالات دون معالجة.
وهذا إخلال بجوهر المسؤولية العامة، لأن غياب الحقيقة يعوق اتخاذ القرارات الصحيحة.
إن تجميل الأرقام قد يحقق مكاسب مؤقتة، لكنه لا يصنع إيرادات ولا يسد عجزًا ولا يحل أزمة.
وحين تقدم إرضاءات المسؤول على مواجهة الواقع، تتحول المؤشرات المالية إلى واجهة تخفي الخلل.
وطنيًا.. الأردن أكبر من أن تدار شؤونه بتجميل الأرقام وتدوير الاستحقاقات، فهو يستحق تقارير صادقة ومحاسبة تستند إلى نتائج فعلية، لأن الأوطان لا تتضرر من الاعتراف بالمشكلة بقدر ما تتضرر من إخفائها.