أخبار

ما مقدار الماء الذي يستهلكه الذكاء الاصطناعي حقاً؟

جو24- يتوقع معهد الماء والبيئة والصحة في جامعة الأمم المتحدة أنه، بحلول عام 2030، ستستهلك مراكز البيانات العالمية التي تُشغّل الذكاء الاصطناعي 945 تيراواط ساعة من الكهرباء. هذا الرقم يعادل تقريباً ثلاثة أضعاف إجمالي استهلاك الكهرباء السنوي لكل من باكستان وبنغلادش ونيجيريا مجتمعة؛ وهي دول يبلغ مجموع سكانها أكثر من 650 مليون نسمة. هذه الأرقام تنعكس تكلفة كبرى على الماء.

بحسب المعهد، بصمة هذه المراكز المائية سوف تعادل الاحتياجات المائية المنزلية الأساسية السنوية لسكان منطقة أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى البالغ عددهم 1.3 مليار نسمة، بينما ستتجاوز مساحتها الأرضية 14,500 كيلومتر مربع، أي ما يعادل ضعف مساحة منطقة جاكرتا الكبرى تقريباً التي يقطنها أكثر من 32 مليون نسمة. وتوقعت دراسة عام 2025 أن عمليات الذكاء الاصطناعي العالمية قد تسحب ما بين 4.2 تريليونات و6.6 تريليونات لتر سنوياً بحلول عام 2027، أي ما يعادل أربعة إلى ستة أضعاف كمية المياه التي تسحبها دولة الدنمارك بالكامل سنوياً.

وتقدّر شركة غوغل أن السؤال النموذجي المُرسل إلى روبوت الدردشة جيميناي يستهلك حوالى 0.26 مل من الماء، أي ما يُعادل خمس قطرات تقريباً. وهذا رقم منخفض لأنه لا يأخذ في الحسبان سوى المياه المستهلكة في مراكز بياناتها، وليس الكهرباء اللازمة لتشغيلها، إذ حينها يرتفع هذا الرقم إلى حوالي 0.725 مل، أي بزيادة قدرها 179% عن رقم “غوغل” الأصلي. وفي دراسة أُجريت عام 2023، قدّر الباحثون أن نموذج “تشات جي بي تي” قديماً قد يستهلك نصف لتر من الماء لكل 10 إلى 50 تفاعلاً بين المستخدم وروبوت الدردشة.

 يُضاف استهلاك المياه إلى انبعاثات الكربون، إذ تشير التقديرات إلى أن “تشات جي بي تي” وحده يعالج نحو 2.5 مليار استفسار يومياً، وهو ما يعادل استهلاكاً سنوياً للكهرباء يبلغ قرابة 383 غيغاواط/ساعة لمنتج واحد فقط. ولتعويض انبعاثات الكربون المرتبطة بذلك، سيتطلب الأمر زراعة 2.6 مليون شتلة شجر ورعايتها مدة 10 سنوات.

ويكمن القلق الأكبر في سرعة نمو الطلب التراكمي على المياه في مجال الذكاء الاصطناعي، ومصادر استهلاكها، لا سيما مع توسع مراكز البيانات في مناطق تعاني أصلاً من نقص المياه. فمركز البيانات الذي يعتمد على مصادر مياه وفيرة قد يُخفف الضغط على محيطه مقارنةً بمركز يعتمد على شبكة مياه محدودة أو على عدد قليل من طبقات المياه الجوفية في منطقة صحراوية، وهو ما سيكون له تأثير أكبر بكثير على المجتمع المحلي والمنطقة المحيطة.

إغلاق