أخبار

كتاب جديد للدكتور عبد الرزاق بني هاني

جو24- يمثل كتاب مقدمة إلى نظرية التمويلات العامة إضافة علمية إلى المكتبة الاقتصادية العربية، ومحاولة أكاديمية لتقديم أحد أهم فروع علم الاقتصاد، وأكثرها اتصالاً بفهم الدولة ووظائفها الاقتصادية والمالية، ودورها في إدارة الموارد العامة وتوجيه النشاط الاقتصادي وتحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية.

وتنبع أهمية هذا الموضوع من أن المالية العامة لم تعد مجرد علم يختص بالإيرادات الحكومية والنفقات والموازنات والضرائب، بل أصبحت إطاراً تحليلياً لفهم طبيعة الدولة الحديثة، وحدود تدخلها في الاقتصاد، وآليات توزيع الأعباء والمنافع بين أفراد المجتمع، ومدى قدرتها على توظيف مواردها لتحقيق التنمية والاستقرار والعدالة الاجتماعية. فالسياسة المالية، في جوهرها، تعكس فلسفة الدولة الاقتصادية، وأولوياتها التنموية، وطبيعة العلاقة بين السلطة العامة والمجتمع والاقتصاد.

وتزداد أهمية الكتاب بالنظر إلى تعدد الخبرات الأكاديمية والاقتصادية التي تقف وراء إعداده، إذ شارك في تأليفه كل من الدكتور عبدالرزاق بني هاني، الخبير الاقتصادي وأستاذ الاقتصاد السابق في جامعة اليرموك، والدكتور ياسين الطراونة، الأستاذ المشارك ورئيس قسم الاقتصاد في الجامعة الأردنية، والدكتور رعد محمود التل، أستاذ الاقتصاد المشارك في الجامعة الأردنية، والدكتورة تهاني الزعبي، الخبيرة في التنمية الاقتصادية بجامعة بكين في الصين. وهو تنوع أكاديمي ومهني يجمع بين الخبرة التدريسية والبحث الاقتصادي والتخصص في قضايا التنمية، ويمنح العمل قيمة علمية نابعة من تعدد زوايا النظر إلى قضايا المالية العامة.

إن أهمية تقديم نظرية التمويلات العامة لا تقتصر على الطلبة والباحثين في تخصص الاقتصاد، وإنما تمتد إلى المهتمين بالسياسات العامة والإدارة الحكومية والتخطيط الاقتصادي وصناعة القرار. ففهم المالية العامة شرط أساسي لفهم كيفية بناء الموازنات العامة، وتحديد أولويات الإنفاق، وإدارة الدين العام، وتعبئة الموارد، وتقييم كفاءة المؤسسات الحكومية، وقياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقرارات المالية.

وفي عالم تتزايد فيه التحديات المالية، وتتسع فيه مسؤوليات الحكومات، وتتفاقم فيه ضغوط المديونية والعجز المالي، وتتعاظم الحاجة إلى الاستخدام الرشيد للموارد، تبرز الحاجة إلى تأصيل المعرفة بنظرية المالية العامة، ليس باعتبارها معرفة فنية محصورة في الحسابات والأرقام، وإنما باعتبارها مدخلاً لفهم الاقتصاد السياسي للدولة، وطبيعة خياراتها، والنتائج المترتبة على تلك الخيارات في حياة الأفراد والمجتمعات.

وعليه، فإن هذا الكتاب يمثل مساهمة في تعزيز المعرفة الاقتصادية باللغة العربية، وتوفير مدخل أكاديمي إلى موضوع تتجاوز أهميته حدود القاعات الجامعية، ليتصل مباشرة بقضايا التنمية والاستدامة المالية والحوكمة الاقتصادية ومستقبل السياسات العامة.

إغلاق