أخبار
عصابات إسرائيلية تغرق الأردن بالمخدرات عبر البالونات والمسيرات

جو24- تتصاعد التحديات الأمنية على الحدود بين الأردن والأراضي المحتلة في ظل تنامي أنشطة تهريب المخدرات والأسلحة، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن هذه العمليات، وسط مخاوف من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وفي وقت تكثف فيه السلطات الأردنية جهودها لمكافحة التهريب، تتباين الروايات بشأن طبيعة هذه الأنشطة وحجمها، في ظل توترات سياسية وإقليمية متزايدة.
وفي هذا الإطار، كشفت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية، أن العصابات الإسرائيلية تغرق الأردن بالمخدرات غير المشروعة التي تهرب عبر الحدود بواسطة البالونات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن المجرمين ينقلون أيضا الميثامفيتامين والأمفيتامينات والحشيش إلى الأردن باستخدام طائرات مسيرة رباعية المراوح.
ويُعتقد أن هذه الشبكات تستغل ارتفاع أسعار المخدرات في السعودية، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في الأردن بلغ 7,500 جنيه إسترليني، عقب ارتفاع حاد شهدته الأسعار خلال العامين الماضيين.
وفي مواجهة هذه الأنشطة، كثفت قوات الأمن الأردنية دورياتها الحدودية، وعملت على تحديث أبراج المراقبة والاستعانة بالطائرات المسيرة، في ظل عمليات تهريب شملت عشرات الآلاف من الكيلوغرامات من المخدرات.
وأظهرت أرقام رسمية اطلعت عليها “ديلي تلغراف” حجم المضبوطات الأردنية منذ بداية عام 2026، إذ ضبطت قوات الأمن أكثر من 15,000 حبة كبتاغون، ونحو 20,000 كيلوغرام من الميثامفيتامين، و6,000 قالب من الحشيش، إلى جانب كميات كبيرة من أنواع أخرى من المخدرات.
كما أظهرت صور عسكرية مسربة استخدام طائرات مسيرة رباعية المراوح وبالونات صغيرة في عمليات التهريب.
اتهامات متبادلة بشأن التهريب عبر الحدود
في المقابل، يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي وقوات الأمن بصورة متكررة عن ضبط أسلحة يجري تهريبها إلى الأراضي المحتلة من الأردن، وفي الشهر الماضي، أعلن الجانبان مصادرة طائرة مسيرة كانت تحمل تسع بنادق من طراز كلاشينكوف.
غير أن هذه الإعلانات أثارت انتقادات من الجانب الأردني، إذ يرى قادة في الجيش الأردني، بحسب ما نقلته الصحيفة، أن بعض التصريحات الإسرائيلية بشأن التهريب تتسم بالانتقائية، وتصور المملكة على أنها جار خارج عن القانون، مع تجاهل الجرائم التي ترتكب على الجانب الإسرائيلي.
وقال مصدر عسكري للصحيفة إن “هذه التصريحات الصادرة عن الجانب الإسرائيلي مبالغ فيها وغير دقيقة، ولا تغطي إلا نصف الحقيقة”، مضيفا أن “هناك عمليات تهريب متبادلة للمخدرات إلى الأردن، وقد أحبط حرس الحدود الأردني بنشاط عدة محاولات لتهريب المخدرات من إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة”.
وفي السياق ذاته، اتهم مصدر عسكري الأردن الجانب الإسرائيلي بانتقاء الحوادث التي يعلن عنها وتضخيمها، قائلا: “يصدر الأردن بيانات رسمية دورية وشفافة بشأن جميع محاولات التهريب التي يحبطها حرس الحدود، بينما تنتقي إسرائيل تقاريرها حول حوادث محددة وتضخمها في محاولة للإيحاء بوجود مشاكل أمنية على الحدود”.
وأضاف المصدر أن “هذه البيانات المتكررة تبدو وكأنها تهدف إلى خلق وهم بوجود تهديد دائم على الحدود، لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية والمناطق الحدودية”.
من جهته، رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي أي تلميح إلى أنه لا يتعامل بجدية مع تهريب المخدرات، مؤكدا أنه أنشأ، قبل فترة، فرقة عسكرية جديدة لتعزيز الحدود، وبدأ العمل على بناء حاجز أمني جديد.
وقال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن “الادعاء بأن الجيش الإسرائيلي لا يتعامل بجدية مع قضية التهريب على طول الحدود الشرقية لا يعكس حجم الجهود والإجراءات الجارية لمواجهتها”.
تهريب الأسلحة والمخدرات بين البلدين
تُعد عمليات تهريب الأسلحة إلى الأراضي المحتلة من دول مجاورة، بينها مصر والأردن، ظاهرة موثقة جيدا، فيما تزود عصابات عابرة للحدود هذه الأسلحة لعصابات “إجرامية منظمة”، فيما يحذر مسؤولون إسرائيليون من احتمال وصولها بسهولة إلى “جماعات إرهابية”، بحسب الصحيفة.
وغالبا ما تكون العصابات التي تهرب المخدرات من الأراضي المحتلة هي نفسها التي تتولى تهريب الأسلحة إلى داخل الدولة المزعومة، مستخدمة الأساليب ذاتها في تنفيذ عملياتها.
وعلى الرغم من ارتباط الأردن والاحتلال بمعاهدة سلام منذ عام 1994، وتعاونهما بهدوء في القضايا الأمنية، فإن العلاقات بينهما شهدت توترا متزايدا، مع تصاعد انتقادات الأردن لحكومة بنيامين نتنياهو منذ اندلاع حرب الإبادة في غزة.
وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إن “شعور هذه الحكومة الإسرائيلية بالإفلات من العقاب قد بلغ مستويات مرعبة”، منتقدا ما وصفه بـ”شهية إسرائيل التوسعية”، ومعتبرا إياها “تهديدا إقليميا”.
تداعيات سقوط الأسد على تجارة المخدرات
بالتوازي مع التطورات على الحدود الأردنية الإسرائيلية، كثف الأردن جهوده منذ سقوط بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، للقضاء على ما تبقى من إمبراطورية المخدرات التي كان يديرها الديكتاتور السوري السابق، والتي كانت تدر عليه عائدات كبيرة.
وشملت هذه الجهود عمليات لمنع دخول المخدرات إلى المملكة، وفي مقدمتها الكبتاغون، وهو نوع من حبوب الأمفيتامين التي تنتج بكميات كبيرة في جنوب سوريا، كما قصفت القوات الجوية الأردنية مواقع في محافظة السويداء السورية خلال هذا الصيف، بهدف تعطيل عمليات تهريب المخدرات.
وأسهمت الحملة الأردنية، بحسب التقرير، في ارتفاع أسعار المخدرات داخل المملكة، التي تُعد حليفا مقربا للولايات المتحدة وبريطانيا، وتعتقد قوات أمن الاحتلال الإسرائيلي أن سعر الحشيش في السوق السوداء الأردنية أعلى بخمسة عشر ضعفا من سعره في دولة الاحتلال.
وفي هذا الإطار، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن ارتفاع الأسعار داخل الأردن يمثل عاملا تستغله شبكات التهريب، في ظل استمرار محاولات إدخال المخدرات عبر الحدود باستخدام وسائل متعددة.
السويداء مركزا لإنتاج المخدرات
وفي ما يتعلق بالوضع في جنوب سوريا، تقول الصحيفة إن تدخل الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة أثر، بحسب بعض المحللين، على تجارة المخدرات غير المشروعة في بلاد الشام.
وبعد سقوط نظام الهارب بشار الأسد عام 2024، احتلت القوات الإسرائيلية جزءا من الأراضي السورية الجنوبية، كما وسعت دولة الاحتلال دعمها المالي والسياسي والعسكري للفصيل الدرزي في محافظة السويداء الجنوبية، في إطار استراتيجية تهدف إلى الحد من نفوذ النظام السوري الجديد.
ومنذ ذلك الحين، برزت السويداء بوصفها مركزا رئيسيا لإنتاج المخدرات في سوريا، في ظل محدودية قدرة حكومة الشرع على التدخل والقضاء على هذه التجارة، بسبب الوجود الإسرائيلي في المنطقة.
توظيف ملف التهريب في الحسابات الأمنية الإسرائيلية
وفي ضوء هذه التطورات، يستخدم بعض أطراف اليمين الإسرائيلي عمليات تهريب الأسلحة ذريعة للدفع نحو تعزيز الوجود العسكري في الضفة الغربية، وتبرير وجود المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها تشكل طوقا أمنيا بين ما يوصف بأنه دولة عربية معادية ودولة الاحتلال.
وفي المقابل، يرى قادة في الجيش الأردني، وفق ما أوردته “ديلي تلغراف”، أن التركيز الإسرائيلي على حوادث محددة من دون الإشارة إلى محاولات التهريب التي يجري إحباطها من الجانب الأردني يقدم صورة غير مكتملة عن واقع الحدود، ويغفل الطبيعة المتبادلة لعمليات التهريب.