أخبار

كواليس نزاع حاد في البيت الأبيض يبلغ مستويات غير مسبوقة

نيويورك تايمز: كواليس نزاع حاد في البيت الأبيض يبلغ مستويات غير مسبوقة

جو24- تفجرت مواجهة حادة بين حليفين بارزين للرئيس الأمريكي دونالد ترمب على خلفية تحويلات مالية بملايين الدولارات ومصالح تجارية في فنزويلا، لتضع البيت الأبيض أمام تحقيق حساس يكشف صراعا على النفوذ والفرص الاقتصادية.

بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أعده تايلر بيجر وأناتولي كورماناييف، دخلت ألينا هابا ميلدون -المحامية السابقة لترمب- المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي، واتهمت ريتشارد غرينيل، المبعوث الرئاسي السابق إلى فنزويلا والرئيس السابق لمركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية، بسوء التصرف في أموال حوّلها زوجها المستثمر التركي تورهان ميلدون.

وقالت هابا إن زوجها حول 17.6 مليون دولار في مايو/أيار 2025 إلى حسابٍ بناء على توجيهات غرينيل، وإن 5.6 ملايين دولار من المبلغ كان يفترض تخصيصها لمركز كينيدي، لكنها لم تصل إليه.

واستدعى ترمب مستشاره القانوني في البيت الأبيض ويل شارف للاستماع إلى الاتهامات، قبل أن يرسل محامي ميلدون رسائل نصية وإيصال تحويل مصرفي لدعم رواية موكله.

ادعاء بتحويل مالي ونفي

لكن الصحيفة أوضحت أنها لم تتحقق بصورة مستقلة من صحة الاتهامات، في حين نفى غرينيل ارتكاب أي مخالفة أو تلقي أموال من ميلدون أو جهات مرتبطة به، وقال إنه لم يطلب تحويل أموال إلى جهة أخرى على أساس أنها مخصصة لمركز كينيدي، ولم يتلق أي دفعة من المستثمر التركي.

وتتمحور القضية حول تحويل مالي إلى شركة “تي إكس إيه تي” المتخصصة في المعدات الدفاعية والأمنية ومقرها تكساس، وتقول هابا إن التحويل جرى بتوجيه من غرينيل الذي أقر بأنه قدم استشارات للشركة عام 2024، لكنه نفى أن تكون له صلة بها وقت إجراء التحويل المزعوم أو أن يكون طلب أموالا نيابة عنها.

ولم تستجب الشركة لطلبات الصحيفة للتعليق، وأعلن متحدث باسم مركز كينيدي أن المؤسسة تجري مراجعة داخلية للتعهدات المالية والأموال ذات الصلة، وستعرض نتائجها على مجلس إدارتها.

وكان ميلدون قد تعهد بالتبرع بـ270 ألف دولار للمركز بعد حضوره حفلا موسيقيا، لكنه لم يسدد المبلغ إلا هذا الأسبوع، بعدما استفسرت الصحيفة عن سبب تأخره.

تنافس على المصالح في فنزويلا

ولا تنفصل المواجهة عن التنافس على النفوذ والمصالح التجارية في فنزويلا، فقد سعت ميلدون وغرينيل، كل على طريقته، إلى التأثير في سياسة ترمب تجاه البلاد، قبل أن يتراجع نفوذهما مع تبني وزير الخارجية ماركو روبيو نهجا أكثر تشددا منتصف عام 2025، انتهى بالإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو وتولي السلطة خليفته التي اختارها روبيو، بحسب التقرير.

ومن الوثائق التي قدمها محامي ميلدون رسالة نصية يزعم أن غرينيل كتب فيها أنه يريد جعل ميلدون “الوجه الأمريكي في فنزويلا”، غير أن غرينيل نفى إرسال الرسالة أو كتابة أي شيء مشابه.

وكانت هابا وغرينيل حليفين مقربين، لكن علاقتهما تدهورت بسبب خلافات غرينيل مع زوجها الحالي، ويقول غرينيل إنه تعرف على ميلدون أواخر 2024، وإن علاقتهما كانت اجتماعية بالدرجة الأولى رغم مناقشتهما بعض المسائل التجارية.

قد يخسر أمواله

وتواجه مصالح ميلدون الفنزويلية تدقيقا أمريكيا أوسع، إذ ذكرت نيويورك تايمز أنه قد يخسر أعماله المربحة في قطاع الأسمنت بسبب صلاته بدائرة مادورو الداخلية.

ويتركز جانب من التدقيق على علاقته بأليكس صعب، المقرب من الرئيس الفنزويلي السابق، والذي منحه عقد الأسمنت، كما أعرب مسؤولون أمريكيون ومساعدون لترمب قبل اعتقال مادورو، عن مخاوف بشأن تعاملات ميلدون مع حكومته.

وتبقى حقيقة الاتهامات المالية موضع تحقيق، بينما يواجه البيت الأبيض مهمة تحديد ما حدث فعلا، لكن القضية تكشف في جوهرها، كيف يمكن أن تتحول العلاقات الشخصية والتجارية بين حلفاء ترمب إلى صراع علني عندما تتشابك المصالح والنفوذ في بلد غني بالموارد مثل فنزويلا.

إغلاق