أخبار
هكذا كشفت غزة زيف مزاعم أوروبا الديمقراطية

جو24- ذكرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقول في مقال إن الحكومات الأوروبية لم تفعل شيئاً لوقف الإبادة الجماعية في غزة، فلم تفرض عقوبات جماعية، ولا قيوداً تجارية، ولا وقفاً لمبيعات الأسلحة إلى “إسرائيل”.
وعلى مدى 3 سنوات، أسفرت الإبادة الجماعية الإسرائيلية في غزة عن استشهاد أكثر من 74 ألف فلسطيني، وإصابة عشرات الآلاف، وتحويل معظم الأراضي الفلسطينية إلى ركام، حيث غيّر هذا النظرة إلى “إسرائيل” في جميع أنحاء العالم، وزاد من دعم القضية الفلسطينية.
“غزة تُغيّر أوروبا”
وقد كلّف فشل أوروبا في محاسبة الحكومة الإسرائيلية مصداقيتها ونفوذها على الصعيد العالمي، وفقاً للصحيفة، التي أضافت: “غزة تُغيّر أوروبا نفسها”.
ويفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، لكنه يُبقي على علاقات شبه طبيعية مع “إسرائيل”، وهو ازدواجية معايير صارخة، وفقاً لـ “الغارديان”.
وكشفت غزة كيف أن “التزام أوروبا المزعوم بالحقوق الإنسانية بات مشروطاً بمن يُعترف بمعاناته، ومن تُعتبر مقاومته مشروعة، ومن تُعتبر مطالبه بالعدالة جديرة بالاهتمام”، حتى إن صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي ينتقون “النساء اللواتي يُحتفى بهن كبطلات في نضالهن ضد الاحتلال، والأطفال الذين يدافعون عن حقهم في الحياة”.
واليوم، لا تُبدي الحكومات – جميع أنحاء أوروبا – أي ندم في فرض قيود على حرية التعبير والاحتجاج السلمي في الداخل، علماً أنّ عنف الشرطة في التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين أصبح أمراً شائعاً، وأولئك الذين لا ذنب لهم سوى التعبير علناً عن حقوق الفلسطينيين يُجرَّمون أو يُصبحون موضع شك متزايد، حسبَ الصحيفة.
واعتبر المقال أن هذا يقوض ثقة الجمهور في شرعية الحكومات والمؤسسات الديمقراطية، وينقل قولَ المنسق الوطني الهولندي لمكافحة التمييز والعنصرية، لي رابين بالديوسينغ: “تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات العامة مسؤولية عدم تعزيز الاستقطاب عندما يكون المجتمع منقسماً بشدة”، إلا أن العكس هو ما يحدث.
القضية الفلسطينية اختبار للديمقراطية الأوروبية
ويذكر المقال أن القضية الفلسطينية أصبحت اختباراً حقيقياً للديمقراطية الأوروبية نفسها بعد تلك السنوات الـ 3.
وقبل الإبادة في غزة، كانت هناك انقسامات مجتمعية عدة، لكنها اكتسبت زخماً وقوةً جديدين خلال السنوات الـ 3 الماضية.
ولطالما حذرت وكالة الحقوق الأساسية التابعة للاتحاد الأوروبي من العنصرية ضد المسلمين و”معاداة السامية”، وما يثير القلق – وفقاً للمقال – بشكل متزايد خلال السنوات الـ 3 الماضية هو الإطار السياسي الذي يُعامل بموجبه “معاداة السامية” المرتبطة بغزة على أنها “تهديد للديمقراطية”، بينما يُنظر إلى “الإسلاموفوبيا” من منظور أمني و”مكافحة للإرهاب”.
ولفت المقال إلى أن أعرافاً عدة غير المكتوبة باتت تُطبّق داخل أروقة السلطة في الاتحاد الأوروبي بعد الحرب على غزة، والتي يصعب قياسها ومواجهتها، وهناك اتفاق على ضرورة التحرك ضد عنف المستوطنين والاستيطان غير القانوني في الضفة الغربية.
وللإشارة، امتدت الحركات المؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء أوروبا لتشمل النقابات العمالية، والجماعات الدينية – بما في ذلك الناشطون اليهود – والطلاب، والمشاهير، وكبار السياسيين.
وكل خميس، يجتمع أعضاء منظمة “موظفو الاتحاد الأوروبي من أجل السلام” في وقفة احتجاجية أمام المفوضية ومجلس الاتحاد الأوروبي.
ويواصل المفوضون السابقون في الاتحاد الأوروبي، والسفراء، وكبار الموظفين، مراسلة رؤسائهم لحثهم على اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد “إسرائيل”.
وبذلك، فإن غزة “كشفت زيف الكثير من الأوهام التي كنا نحملها عن أوروبا”، وفقاً للمقال.