أخبار

فيلم «نازا» يربك إسرائيل.. شهادات من داخل المؤسسة العسكرية وردود فعل دولية متصاعدة #عاجل

 كتب المحرر الثقافي

أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي «نازا» موجة واسعة من الجدل داخل إسرائيل وخارجها، بعدما كشف، استناداً إلى شهادات مجهّلة لجنود وعناصر استخبارات إسرائيليين، تفاصيل عن آليات الاستهداف خلال الحرب على قطاع غزة، وما وصفه المشاركون في الفيلم بالتعامل المنهجي مع أعداد الضحايا المدنيين المحتملين في بعض العمليات.

ولم يقتصر تأثير الفيلم على الساحة الإسرائيلية، إذ سرعان ما تحولت شهاداته إلى محور اهتمام دولي، وسط دعوات إلى التحقيق في الاتهامات المتعلقة باستهداف المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني. وأدى اتساع التغطية الدولية للفيلم إلى زيادة الضغوط السياسية والإعلامية على الكيان الصهيوني ، ووضع المؤسسة العسكرية أمام أسئلة جديدة بشأن طبيعة عملياتها في غزة وآليات اتخاذ قرارات الاستهداف.

وأثارت شهادات أفراد سابقين في وحدات الاستخبارات، من بينها الوحدة 8200، اهتماماً خاصاً، كونها صادرة عن أشخاص عملوا من داخل المنظومة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية. ويتناول الفيلم، بحسب صانعيه، استخدام تقنيات متقدمة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف، إلى جانب تقدير الخسائر المدنية المتوقعة قبل تنفيذ بعض الضربات.

ومع تصاعد ردود الفعل الدولية، تحركت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لاحتواء تداعيات الفيلم؛ إذ أمر رئيس الأركان إيال زامير بفحص إمكانية اتخاذ إجراءات قانونية بحق صانعي «نازا»، إلى جانب التحقيق في احتمال تسريب معلومات سرية. ويعكس ذلك، وفق مراقبين، حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية من انتقال النقاش من مجرد فيلم وثائقي إلى قضية ذات تداعيات سياسية وقانونية ودولية.

وفي داخل كيان الفصل العنصري ، تصاعدت الانتقادات للفيلم من جانب مسؤولين سياسيين، فيما وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الفيلم بأنه «تحريض صادم»، بينما هاجمه وزير الثقافة ميكي زوهار ودعا إلى اتخاذ إجراءات بحق مخرجيه.

ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات وضغوطاً دولية متزايدة بشأن سلوك قواتها في غزة، ما جعل «نازا» يتجاوز كونه عملاً سينمائياً إلى ملف إعلامي وسياسي يضع الرواية الإسرائيلية المضللة للحرب أمام اختبار جديد، خصوصاً مع صدور الشهادات عن أفراد من داخل المؤسسة العسكرية نفسها.

 

صانعوا الفيلم يؤكدون أن أهميته تكمن في شهادات العاملين السابقين داخل المنظومة العسكرية والاستخباراتية. ومع استمرار عرض الفيلم وتداوله دولياً، تبدو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام معركة موازية للمعركة الميدانية: معركة الرواية، والمساءلة، والسمعة الدولية، وهذه تخسر في هذه خسائر لا يمكن ترميمها .

إغلاق